مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

190

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ غاية ما تدلّ عليه هذه الروايات هو أنّ الملكية حاصلة للمشتري في زمان خياره ، والشيخ الأنصاري لا ينكر ذلك ، وإنّما لم يلتزم بحصول الملكية في زمان الخيار إذا كان الخيار للبائع فقط أو للبائع والمشتري معاً ، فالملكية إذا حصلت حصلت للطرفين ، ولا معنى لحصولها لغير ذي الخيار وعدم حصولها لذي الخيار ، فإنّ البيع تبديل مال بمال ، وعليه فالرواية أجنبية عن المقام « 1 » . الطائفة الخامسة : الأخبار الواردة في العينة ، وهي أن يشتري الفرد شيئاً نسيئة ثمّ يبيعه بأقل منه في ذلك المجلس نقداً ، فإنّ ظاهر جملة منها أنّ البيع إنّما يكون في مجلس الاشتراء ، وبضميمة صحيحة بشّار بن يسار يتمّ المطلوب ، وهو حصول الملكية في زمن الخيار . والصحيحة هي : سألت أبا عبد اللّه عليه‌السلام عن الرجل يبيع المتاع بنَساء ، فيشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه ، قال : « نعم ، لا بأس به » ، فقلت له : أشتري متاعي ؟ ! فقال : « ليس هو متاعك ولا بَقَرك ولا غنمك » « 2 » . فإنّ ظاهر ذيل الرواية - بل صريحه - أنّ المبيع قد انتقل إلى المشتري ولم يبقَ في ملك البائع ، وقد ذكر في جملة منها أنّ البيع الثاني قد وقع في مجلس البيع الأوّل ، والمفروض أنّ هذا الزمان زمان خيار المجلس ، فتدلّ الرواية على أنّ الملكية قد حصلت في زمان خيار المجلس ، فإذا حصلت الملكية للمشتري حصلت ملكية الثمن للبائع أيضا ؛ لأنّ البيع مبادلة مال بمال ، بل يمكن التمسّك لإثبات أنّ الملكية قد حصلت في زمان الخيار بإطلاق الصحيحة مع قطع النظر عن ضميمة تلك الأخبار « 3 » . الطائفة السادسة : ما ورد في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن رجل أتاه رجل فقال : ابتع لي متاعاً لعلّي أشتريه منك بنقد أو نسيئة ، فابتاعه الرجل من أجله ، قال : « ليس به بأس ، إنّما يشتريه منه بعدما يملكه » « 4 » ،

--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 7 : 511 . ( 2 ) الوسائل 18 : 41 ، ب 5 من أحكام العقود ، ح 3 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 511 - 512 . ( 4 ) الوسائل 18 : 51 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 8 .